السعودية: مظاهرات في قلب الثورة المضادة

 

http://www.al-manshour.org/node/1268   اذار 18, 2012 -نشر في

شهدت السعودية عدة تظاهرات مهمة في مناطق مختلفة من البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية. المظاهرات والتحركات الشعبية، التي بدأت منذ سنة هناك، لم تحظ بالتغطية الإعلامية اللازمة سواء من الإعلام الإقليمي والدولي، والقمع لم تدنه الحكومات الغربية.

آلاف من الطالبات في الجامعات السعودية قاطعن الصفوف للاحتجاج ضد الخدمات السيئة وطالبن بإصلاحات داخل جامعة الملك خالد خلال الأسبوع الماضي. وبعد القمع الذي تعرضت له هذه المظاهرات التي تقودها الطالبات في الجامعة، امتدت تظاهرات في عدة مدن سعودية. وغضب الطلاب تمدد ليتجاوز “حدود مدينة أبها ليصل إلى أنحاء واسعة من السعودية حيث نظمت عدة مظاهرات في الرياض، النماص، القطيف والربيعية”.

السلطات السعودية واجهت المظاهرات بعنف، فسقط قتيل وعدد من الجرحى، بعد أن قمعت القوى الأمنية المظاهرات المطالبة بإصلاحات سياسية.

أصدرت وزارة الداخلية السعودية بيانا تعهدت فيه بمحاربة “الأعمال الإرهابية” ووصفت المتظاهرين فيه بأنهم “أقلية مغرر بها”.
في الواقع، منذ سنة والمظاهرات تعم أجزاء من السعودية خلال رياح التغيير التي تشهدها المنطقة العربية.

بدأت التظاهرات عندما أحرق رجل نفسه في الصامطة- جيزان في 21 كانون الثاني عام 2011، وامتدت التظاهرات خلال هذا الشهر في جدة المنكوبة بالفيضانات، كما تكررت خلال شهري شباط وآذار في مدن القطيف، العوامية، الرياض والهفوف.

في 11 آذار من العام 2011، تظاهر المئات في القطيف، الهفوف والعوامية. في نيسان 2011، نظمت مظاهرات صغيرة للمطالبة بحقوق عمالية أمام المقرات الحكومية في الرياض، الطائف وتبوك. واستمرت التظاهرات خلال شهري آذار ونيسان في القطيف ومدن صغيرة شرقي السعودية كالعوامية، الهفوف، التي يسكنها بغالبيتها المواطنون السعوديون من المذهب الشيعي الذين يتعرضون للتمييز بسبب مذهبهم. طالب المتظاهرون بإطلاق سراح السجناء، انسحاب قوات درع الجزيرة من البحرين، المساواة في الوظائف الحكومية وإصلاحات في النظام السياسي.

واستمرت التظاهرات خلال شهر أيار وتشرين الأول في القطيف فواجهتهم الشرطة السعودية بالرصاص الحي. طالب المتظاهرون في شرقي السعودية بدستور ومجلس نيابي خاص بهم والاعتراف بجمعية التنمية والتغيير. وخلال شهر تشرين الثاني الماضي، قتل عدد من المتظاهرين على يد القوى الأمنية في منطقة القطيف خلال عدد من المظاهرات وجنازات التشييع. كما استمرت المظاهرات في كانون الأول، حيث طالب المئات من المتظاهرين في الرياض وبريدة حيث طالبوا بإطلاق سراح أو محاكمة المعتقلين.

المعارضة في السعودية عابرة للطوائف السنية والشيعية تطالب بإصلاحات ديمقراطية واجتماعية.

وأصدر عدد من المثقفين السعوديين نداء إلى القيادة السياسية في 28 شباط عام 2011، تحت عنوان إعلان الإصلاح الوطني، عبروا فيه عن رغبتهم بإقامة نظام ملكي دستوري يقوم على المواطنة المتساوية. وأضافوا في بيانهم، أن موافقة الشعب هي أساس شرعية السلطة، وهي الضمانة الوحيدة للوحدة، الاستقرار، وكفاءة الإدارة العامة، وحماية البلاد من التدخل الأجنبي.

طالبوا بأن يكون الشعب مصدرا للسلطات، وشريكا كاملا في تقرير السياسات العامة من خلال ممثليهم السياسيين في مجلس الشورى، وأن تهدف هذه الدولة إلى خدمة المجتمع، وضمان مصالحه وتحسين مستوى المعيشة فيه. كما أصروا على مبدأ استقلالية القضاء، وعلى مبدأ عدم التمييز بين المواطنين تحت أي ظرف من الظروف. تمكين المرأة من الوصول إلى حقها في التعليم والتملك والعمل والمشاركة في الحياة العامة دون أي تمييز، ودعوا أيضا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتوزيع عادل للعائدات النفطية على السكان.

مرة أخرى، لم تعرض قناة الجزيرة الفضائية والمحطات الغربية أخبار القمع في السعودية. والبرامج النقدية تجاه دول مجلس التعاون الخليجي غير موجودة على الجزيرة، كما لا تعر أي اهتمام للمظاهرات الشعبية في هذه الدول. والجزيرة لا تسمح للمعارضة السعودية بالظهور على شاشتها.

السعودية تقود الثورات المضادة
حاولت السعودية وقف امتداد تأثير الثورات في المنطقة العربية، فوزعت المملكة خلال أسابيع معدودة في بداية عام 2011، 214 مليار دولار على مواطنيها، أكثر من ديون البرتغال، حيث يعاني 44 % من المتخرجين الجامعيين من البطالة، خلقت ستين ألف وظيفة جديدة في وزارة الداخلية كرسالة مباشرة لكل من ينوي التظاهر. مع ذلك، شهدت البلاد مظاهرات قليلة وبوتيرة منخفضة، خاصة في المناطق الشيعية، التي تعاني من التمييز بالمقارنة مع غيرها من المناطق.

دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية، قدمت مساعدات عسكرية، مالية وسياسية للعديد من الأنظمة التي تشهد احتجاجات شعبية.

القوات المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية، تدخلت عسكريا في البحرين من أجل سحق الحركة الشعبية هناك. تدخل السعودية يجب أن يفهم كرد فعل تجاه تهديد الاحتجاجات الشعبية وإمكانية امتدادها إلى أراضيها.

وعبّرت دول مجلس التعاون الخليجي، بقيادة السعودية عن تضامنها مع السلطات البحرينية خلال الاحتجاجات الشعبية التي قامت ضد نظام آل خليفة. كما قرر هذا المجلس في 10 آذار من العام الماضي إنشاء صندوق، موّلته بـ20 مليار دولار، لتنمية البحرين وسلطنة عمان، والأخيرة شهدت العديد من المظاهرات، وستعطى كل دولة 10 مليار دولار لتحسين الإسكان والبنية التحتية خلال 10 سنوات.

في اليمن، دعمت دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية الانتقال السياسي الذي يحافظ على بنية النظام كما هو، من خلال التضحية بالرئيس علي عبد الله صالح الذي سيتمكن من الإفلات التام من العقاب هو وكل عائلته. وجرى رفض خطة مجلس التعاون الخليجي للانتقال السياسي من قبل قطاعات مهمة من المجتمع اليمني، كالمجموعات الشبابية المستقلة اليمنية، الحوثيين والانفصاليين اليمنيين.

السعودية، إلى جانب قطر، قدمتا الدعم المالي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وحزب النهضة في تونس خلال الأشهر القليلة الماضية. كلا الحزبين لا يعارضا الأمبريالية الغربية، وإسرائيل وعملائهما في المنطقة، في وقت أرادا الحد من النتائج السياسية والاجتماعية والاقتصادية للثورات. رئيس حكومة تونس حمادي جبالي شكر السعودية خلال زيارته الأولى خارج تونس.

النفاق الغربي
مرة أخرى صمتت الحكومات الغربية عندما يتعلق الأمر بأقرب حلفائها وبمصالحها السياسية والاقتصادية فيها على الرغم من انتهاكات حقوق الإنسان، القمع والغياب الكلي للديمقرطية في السعودية. الولايات المتحدة هي المستورد الأول للنفط السعودي، في حين أن المملكة هي الحليف الأقرب إلى واشنطن مع إسرائيل.

مؤخرا أشاد مدير صندوق الدولي بالدور الذي تلعبه السعودية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي، كما أعلن نيكولا ساركوزي عام 2008، أن السعودية تعتمد “سياسة متقدمة”. كيف يمكن لنظام هو الأكثر رجعية في كل جوانبه أن يعتمد “سياسة متقدمة”؟

خاتمة
الثورات العربية ليست بمنأى عن أحد إنما ستعم كل بلدان المنطقة التي تعاني إلى حد وبدرجات مختلفة من: غياب الديمقراطية، غياب العدالة الاجتماعية، وغياب الاستقلال الحقيقي، السعودية ضمنا. الشعب في السعودية يظهر نفاق المملكة التي تدعم خطابيا الثورة السورية وتحاول تحويرها عن مسارها لتخدم مصالحها الخاصة لا مصالح السوريين، في وقت تقمع شعبها معلنة أن كل نوع من الاحتجاجات هو شكل جديد من الإرهاب.

الثورات ستمتد إلى دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة إلى السعودية قلب الثورة المضادة في المنطقة. حيث التضامن مطلوب مع كل الانتفاضات فيها وفي كل الدول لتحرير الناس من النيوليبرالية، الديكتاتورية والأمبريالية.
عاشت الثورة المستمرة!

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: