وسائل الإعلام، النضالات الشعبية والدين الإسلامي

 

نشر في‫:‬الأثنين, ايلول 24, 2012
جوزف ضاهر
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬

وليد ضو
المصدر‫:‬ le courrier

‫أدى الفيلم المعادي للإسلام والمنتج في الولايات المتحدة، الذي يسخر من الدين الإسلامي والنبي محمد ‬إلى خروج مظاهرات في عدة دول في شمال أفريقيا وفي الشرق الأوسط ولكن بحجم أقل بكثير مقارنة بالمظاهرات الشعبية المندرجة في إطار السيرورة الثورية التي انطلقت في كانون الأول ٢٠١٠. وبقيت نتائج تلك المظاهرات القليلة العدد، ما عدا ليبيا حيث سبب هجوم- الذي يشكك الكثيرون بكونه مخططا له مسبقا- موت السفير الأميركي وثلاثة موظفين في السفارة الأميركية. بمواجهة الهجمات ضد استهداف السفارات الأميركية، أرسلت الولايات المتحدة ١٠٠ عنصر من المارينز إلى ليبيا، وخمسين آخرين إلى اليمن حيث استهدفت السفارة الأميركية أيضا هناك. وانتشرت صور المتظاهرين الذين رددوا هتافات معادية للولايات المتحدة في العالم واحتلت نشرات الأخبار. وسائل الإعلام بمجملها اعتبرت أن المنطقة تغرق من جديد بالدم والنار.

هذه الطريقة في صنع الأخبار تثبت مرة أخرى سعي وسائل الإعلام وراء الإثارة، وخاصة تغطيتها لأحداث المنطقة المتسمة بكونها تعاني من رهاب الإسلام.

من جديد، يُفسَر الدين بكونه المحرك الوحيد الذي يدفع الناس إلى التظاهر. في حين، وفي ظل سياق يتسم بالظلم الاجتماعي والتدخل الإمبريالي بمستويات عالية، تتولى فئات مجتمعية الدفاع عنه [للدين]، ويتزايد الغضب بفعل غياب البدائل. وتنسى الثورات العربية والمطالب الديمقراطية، الاجتماعية، وتنسى أن النضالات اليومية لم تتوقف في هذه الدول. لكنها عادت وسائل الإعلام إلى الكليشيهات القديمة المتعلقة بأن هذه الشعوب غير عقلانية، والتي يشكل الدين بالنسبة إليها الدافع الوحيد للتظاهر، بعيدا عن الديناميكيات والحرمان الاجتماعي- الإقتصادي التي تفسر هذا النوع من الأحداث.

على الرغم من هزالة أعداد المتظاهرين، والنطاق الضيق لتلك التظاهرات، في المقابل وصفتها وسائل الإعلام بأنها مظاهرات حاشدة تعم الدول العربية، وعتمت واقع أن تلك المنطقة عُبِئ فيها الناس، ولكن للمطالبة بحقوقهم السياسية، والاجتماعية والاقتصادية. هذا الأمر تجاهلته وسائل الإعلام، في حين أن هذه النضالات تجمع عشرات وحتى مئات الآلاف الأشخاص.

عمت الضفة الغربية احتجاجات شعبية منذ بداية شهر أيلول ضد ارتفاع الأسعار والسياسة النيوليبرالية لرئيس حكومة السلطة الفلسطينية سلام فياض، هذه المظاهرات جمعت عشرات الآلاف من الأشخاص في مختلف أنحاء الضفة، أما وسائل الإعلام فبالكاد نقلت هذه الاحتجاجات.

شهدت مصر، وتحديدا في ١٦ و١٧ أيلول، موجة جديدة من الاحتجاجات النقابية في المدارس والجامعات والمرافق العامة، من أجل المطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل. صور مظاهرات الطلاب والمعلمين والموظفين الذين تحركوا بالآلاف وشلوا أجزاء كبيرة من البلاد لم تعنِ شيئا لوسائل الإعلام. كذلك شهد وسط القاهرة في ١ أيلول مظاهرة لأكثر من ٥٠٠٠ شخص احتجاجا على محاولة الإخوان المسلمين السيطرة على المؤسسات الحكومية، وطالبوا، من بين ما طالبوا به، الإفراج عن جميع السجناء السياسيين. كما لم تغطَ التظاهرات الاحتجاجية ضد قرض صندوق النقد الدولي للحكومة المصرية. دينامية النضالات في مصر بقيت مجهولة بالنسبة للجمهور الواسع، في حين تظاهرة لـ ٢٠٠ شخص أمام سفارة فقد انتشرت صورها في كافة أنحاء المعمورة.

كذلك في تونس، فقد عمت التظاهرات في هذا الصيف للمطالبة بالحق في المياه والكهرباء، بالإضافة دفاعا عن حقوق المرأة. في الشوارع، وداخل المؤسسات التجارية، كما هو الحال في مستشفى صفاقص جرى اعتقال النقابيين.

في سوريا، وفي حين تلهث وسائل الإعلام لنشر القتال الدائر بين قوات النظام المسلح جيدا والجيش السوري الحر القليل التسلح، لكن المظاهرات السلمية التي يسير فيها مئات الآلاف من السوريين، والتي لا تزال مستمرة على الرغم من حرب نظام الأسد على الشعب فلا تنقلها شاشات التلفزة.

أما في المغرب والبحرين ودول أخرى تحكمها حكومات “صديقة” للغرب، فقلما تحظى التظاهرات الشعبية- فضلا عن قمع الناشطين- بتغطية إعلامية.

في الوقت عينه، تسيطر حركة الإخوان المسلمين على الحكم في مصر وتونس تهاجم الأخيرة الولايات المتحدة كلاميا خلال سياق يندرج ضمن مقولة “صراع الحضارات”، وتسعى إلى تعزيز العلاقات الديبلوماسية، والاقتصادية والسياسية مع القوى الغربية الإمبريالية. صلات التبعية في المجال السياسي-الإقتصادي هي بعيدة كل البعد لأن تعيد حركة الإخوان النظر بها. وبالتالي استقبلت الحكومة المصرية وفدا من رجال الأعمال الأميركيين لتشجيع الاستثمار، وجرى تخطي الاحتجاجات الاجتماعية-الاقتصادية.

انتهازية الأحزاب الإسلامية، وسياساتها النيوليبرالية ورغبتها لعدم إعادة النظر بالستاتيكو الإمبريالي والسلام مع إسرائيل الذي ترعاه الحكومات الغربية، تتكشف على نحو متزايد للسكان المحليين. والأخيرون يظهرون استعدادهم لإكمال تحقيق أهداف الثورة: الحرية والعدالة الاجتماعية. هذا الواقع تتجنب إظهاره للأسف وسائل الإعلام المهيمنة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: