“النموذج التركي” والثورات العربية

جوزف ضاهر
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬

وليد ضو
المصدر‫:‬ le courrier

منذ بداية السيرورة الثورية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كانون الثاني 2011، وخاصة مع الانتصارات التي حققتها حركة الإخوان المسلمين في مصر وتونس، قدّمت وسائل الإعلام والحكومات الأخرى في المنطقة نموذج الحكم في تركيا بزعامة حزب العدالة والتنمية كنهج ينبغي اتباعه.

من الواضح أنه منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا في عام 2002، يستمر جبروت الجيش بالتراجع، واليوم، لم يعد الجيش قادرا على تحدي السلطة. هل يشجع نموذج حزب العدالة والتنمية على الاستمرار في السيرورة الثورية في المنطقة- على الرغم من أن السياق يختلف- وأهدافها “الخبز والحرية والتضامن مع القضية الفلسطينية؟”

الجواب الأكيد هو لا! فالغرب الإمبريالي يعتز بالحكم التركي بقيادة حزب العدالة والتنمية لأنها لم تتراجع عن تحالفها مع حلف شمال الأطلسي، فمنذ استقبال القوات الأميركية أثناء الغزو البريطاني الأمريكي للعراق في عام 2003، ومشاركتها في إدارة الأزمة الليبية والسورية. وتضامنها اللفظي مع القضية الفلسطينية لم يمنعها من شراء طائرات إسرائيلية بدون طيار لقصف الأكراد في العراق أو متابعة مشاريع التطبيع ونتقديم مقترحات للاستثمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية.

وجرى الانطلاق بتطبيق السياسات النيوليبرالية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، وأشادت مرارا وتكرارا المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي بالسياسة المتبعة كما استفادت مجموعات أرباب العمل التركية منها. لزيادة القدرة التنافسية للشركات التركية وتعزيز سلطة الطبقة الحاكمة، واصل حزب العدالة والتنمية سياسته الرامية إلى الحد من صلاحيات النقابات واستخدام القمع الشرس ضدهم.

في 4 تشرين الأول، تجمهر عدد كبير من المواطنين بدعوة من النقابات العمالية التركية في أنقرة للاحتجاج على إصلاح قوانين العمل وللمطالبة بإطلاق سراح أعضاء في الاتحاد العام لنقابات العمال في القطاع العام. فالقانون الجديد ينتهك الحقوق النقابية الأساسية ولا يتوافق مع المعايير الأوروبية والدولية ذات الصلة. ومع هذا الإصلاح، سيفقد أكثر من 6.5 مليون عامل، حقهم في التفاوض الجماعي وأكثر من 6 مليون عامل سيخسرون الحماية من الطرد بسبب نشاطهم النقابي.

قمع الحريات يطال أقسام أخرى من المجتمع تحت اسم مكافحة الإرهاب، ويسجن نقابيون تحت هذه التهمة، العام الماضي حكم على 25 عضوا من نقابة المعلمين بالسجن لمدة ست سنوات وفقا لقوانين مكافحة الارهاب. ويقبع أكثر من 100 صحافي حاليا في السجون التركية -أكثر من عدد الصحافيين المسجونين في إيران أو الصين- وتم إطلاق العديد من زملائهم أو أجبروا على ترك وظائفهم بفعل ضغوط مارستها الحكومة. وسجن أيضا أكثر من 800 طالب(ة) وأستاذ(ة) ومفكر(ة) بسبب نشاطهم(ن).

وتتهم الغالبية العظمى منهم ببناء صلات مع حزب العمال الكردستاني الانفصالي، التي تعتبرها تركيا “منظمة إرهابية”. وغالبا ما تقدم الحكومة هذه التهمة لتبرير اعتقال أي شخص يدافع عن حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات والحق في الاحتجاج دون انتقام.

المسألة الكردية في تركيا لا تزال المثال الأكثر وضوحا على فشل حكم حزب العدالة والتنمية. منذ 5 تشرين الثاني، انضم 000 10 سجين سياسي كردي إلى إضراب عن الطعام الذي بدأه في 12 أيلول أكثر من 700 منهم. ويطالب المضربون وضع حد للسجن الانفرادي والإفراج عن زعيم الحزب عبد الله اوجلان، المسجون في جزيرة ايمرالي، الذي لم يتمكن من مقابلة محاميه منذ 27 تموز 2011، وكذلك إزالة كل القيود المفروضة على استخدام اللغة الكردية. منذ عام 2009، اعتقل أكثر من ثمانية آلاف من المتعاطفين هي المقربين من الأكراد، من السياسيين والمحامين والأكاديميين والكتاب والصحفيين، اعتقلوا بتهمة الإرهاب، في حين ازداد القمع ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني حيث قتل 405 شخصا منذ حزيران 2011.

في خطاب ألقاه مؤخرا، قال وزير الداخلية التركي إدريس نعيم شاهين “لا فرق بين الرصاص الموجه إلينا [بواسطة ناشطين أكراد في جنوب شرق البلاد] ومقالات كتبت في أنقرة” وذلك لتبرير حملة القمع ضد الصحفيين المناصرين للقضية الكردية وضد المسلحين.

في الواقع، لا يمكن اتباع نموذج حزب العدالة والتنمية لكي يتوفر للسيرورة الثورية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الوسائل اللازمة لتحقيق أهدافها المتمثلة بـ”الخبز والحرية والاستقلال”.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: